الشيخ فاضل اللنكراني
505
دراسات في الأصول
مدفوعة ؛ بأنّ عدم تعقّل الزيادة في مثلها لا يوجب اختصاص الحديث بصورة النقيصة بعد كون الظاهر منه عند العرف هو عدم وجوب الإعادة من قبل شيء من الأجزاء والشرائط ، زيادة أو نقصانا ، إلّا من قبل تلك الأمور الخمسة كذلك ، كما هو واضح . فاتّضح من جميع ما ذكرنا أنّ الحديث لا يشمل العمد ، ولا يختصّ بناسي الموضوع ولا بالنقيصة . النسبة بين حديثي « لا تعاد » و « من زاد » : إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ النسبة بين حديث « لا تعاد » - بناء على ما ذكرنا في بيان مدلوله - وبين قوله عليه السّلام في رواية أبي بصير المتقدّمة : « من زاد في صلاته فعليه الإعادة » « 1 » هي العموم من وجه لو قلنا بأنّ المستثنى والمستثنى منه في الحديث جملتان مستقلّتان ، لا بدّ من ملاحظة كلّ واحدة منهما مع غيرها ؛ لأنّه يصير المستثنى منه بعد ورود الاستثناء عليه مختصّا بغير الأمور الخمسة المذكورة في المستثنى ، فمقتضاه حينئذ عدم الإعادة من ناحية غير تلك الأمور ، بلا فرق بين الزيادة والنقصان . وقوله : « من زاد في صلاته » وإن كان منحصرا بخصوص الزيادة ، إلّا أنّه يشمل زيادة الركن وغيره عمدا أو سهوا ، فيجتمعان في زيادة غير الركن سهوا أو جهلا مركّبا ، ويفترقان في نقيصة غير الركن وفي زيادة غير الركن عمدا أو زيادة الركن سهوا . هذا ، ولو قلنا بأنّ المستثنى والمستثنى منه مرجعهما إلى جملة واحدة وقضيّة مردّدة المحمول أو ذات محمولين ، فتصير النسبة بين الحديث وبين قوله : « من
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 231 ، الباب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 2 .